ابن خلدون
264
تاريخ ابن خلدون
مولاه عاصما صاحب ديوان العطاء تجنيا عليه ونكر ذلك السلطان فتناولوه بالرماح قعصا وطعنا حتى أقعصوه ورجعوا إلى المعسكر فاستدعوا من كان داخلهم من الموالى وجاؤوا بأخيه أبى الحجاج يوسف بن أبي الوليد فبايعوا له وأصفقوا على تقديمه وسرح لحينه قائده ابن عزون فاستولى له على دار ملكه وتم أمره وحجبه رضوان مولى أبيهم واستبد عليه وسكن بين جنبيه من بنى أبى العلاء وقتلهم لأخيه داء دخيل حتى إذا سما السلطان أبو الحسن إلى الجهاد وأجاز المدد إلى ثغور عمله بالأندلس وعقد لابنه الأمير أبى مالك أسر إليهم في شأن بنى أبى العلاء بما كان أبوه السلطان أبو سعيد اشترط عليهم في مثلها ووافق منه داعية لذلك فتقبض عليهم أبو الحجاج وأودعهم المطبق أجمع ثم أشخصهم في السفين إلى مراسي إفريقية فنزلوا بتونس على مولانا السلطان أبى يحيى وبعث فيهم السلطان أبو الحسن إليه فاعتقله ثم أو عز إليه مع عريف الوزعة ببابه ميمون ابن بكرون في اشخاصهم إلى حضرته فتوقف عنها وأبى من اخفار ذمتهم ووسوس إليه وزيره أبو محمد بن تافراكين بأن مقصد السلطان فيهم غير ما ظنوا به من الشر ورغب ببعثهم إليه والمبالغة في الشفاعة فيهم علما بأن شفاعته لا ترد فأجابه لذلك وجنبوهم إليه مع بكرون واتبعهم أبو محمد بن تافراكين بكتاب الشفاعة فيهم من السلطان وقدموا على السلطان أبى الحسن مرجعه من الجهاد سنة ثنتين وأربعين فتلقاهم بالبر والترحيب اكراما لشفيعهم وأنزلهم بمعسكره وجنب لهم المقربات بالمراكب الثقيلة وضرب لهم الفساطيط وأسنى لهم الخلع والجوائز وفرض لهم أعلى رتب العطاء وصاروا في جملته ولما احتل بسبتة لمشارفة أحوال الجزيرة سعى عنده فيهم بأن كثيرا من المفسدين يداخلونهم في الخروج والتوثب على الملك فتقبض عليهم وأودعهم في السجن بمكناسة إلى أن كان من خبرهم مع ابنه أبى عنان ما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم { الخبر عن هدية السلطان إلى المشرق وبعثه بنسخ المصحف من خطه إلى الحرمين والقدس } كان للسلطان أبى الحسن مذهب في ولاية ملوك المشرق والكلف بالمعاهد الشريفة تقبله من سلفه وضاعفه لديه متن ديانته ولما قضى من أمر تلمسان ما قضى وتغلب على المغرب الأوسط وصار أهل النواحي تحت رتبة منه واستطال بجناح لمطانه خاطب لحينه صاحب مصر والشأم محمد بن قلاوون الملك الناصر وعرفه بالفتح وارتفاع العوائق عن الحاج في سابلتهم وكان ؟ ؟ في ذلك فارس بن ميمون بن وردار وعاد بجواب الكتاب وتقرير المودة بين السلف وأجمع السلطان على كتب نسخة عتيقة من المصحف الكريم بخط يده ليوقفها بالحرم الشريف قربة إلى الله تعالى وابتغاء